السيد الخميني

مقدمة التحقيق 16

الاجتهاد والتقليد

ويقول الإمام الراحل في نداء له في هذا المضمار إلى مراجع الشيعة وعموم العلماء : على المجتهد أن يكون ملما بمسائل عصره محيطا بها ، فلم يعد بمستساغ للشباب والناس عموما أن يقول مرجعهم ومجتهدهم : إنني لا أبدي رأيا في قضايا السياسة ، فالتعرف على أسلوب التعامل في مواجهة الألاعيب والدسائس السائدة في الثقافة العالمية ، وعمق الرؤية الاقتصادية ، وكيفية التعامل مع النظام الاقتصادي العالمي ، والتعمق في السياسة وحتى معرفة السياسيين والساسة ، والمعادلات الحاكمة ، وتفهم نقاط القوة والضعف لدى القطبين الرأسمالي والشيوعي ، ودرك دورهما الاستراتيجي في إدارة العالم ، إن كل هذا هو من خصائص المجتهد الجامع للشرائط . كما ينبغي على المجتهد أن يتحلى بالفطنة والذكاء والفراسة ، وهو يتصدى لتوجيه المجتمع الاسلامي الكبير بل والمجتمع العالمي بأسره . فإضافة إلى الاخلاص والتقوى والزهد الذي هو من شأن المجتهد ، فإن عليه أن يكون مديرا ومدبرا حقيقيا . فالحكومة في رأي المجتهد الحقيقي هي الفلسفة العملية لمجموع الفقه في نواحي الحياة البشرية . ذلك أن الحكومة هي التطبيق العملي الذي يجسد موقف الفقه تجاه المشكلات الاجتماعية ، والسياسية ، والعسكرية ، والثقافية . ولأن الفقه هو النظرية الواقعية الحقيقية الكاملة والشاملة لإدارة الانسان والمجتمع من المهد إلى اللحد ( 1 ) .

--> 1 - صحيفة النور 21 : 98 .